أمريكا رائدة تقنيًا .. لكن الصين لديها القوة للحاق بها




 قد تكون الولايات المتحدة رائدة في بعض مجالات سباقها التكنولوجي مع الصين، لكن الخبراء يحذرون من أن أكبر اقتصاد في العالم يعتمد على أمجاده، ويحثون بدلاً من ذلك على التعاون مع الحلفاء وإجراء تحولات في السياسة الداخلية.

وإلى جانب تطورات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فقد تورط الطرفان في منافسة متنامية للسيطرة على مختلف مجالات تكنولوجيا الجيل التالي، مثل شبكات الجيل الخامس (5G) والذكاء الاصطناعي (AI).

ويشير الجيل الخامس إلى أحدث تقنيات شبكات الهاتف المحمول التي تعد بسرعات تنزيل فائقة والقدرة على دعم البنية التحتية الحيوية، وهذا أحد الأسباب التي تجعل هذه التقنية تعتبر مهمة لكلا البلدين.

ووضعت بكين في السنوات القليلة الماضية عددًا من الخطط التي تأمل في أن تحولها إلى رائدة عالمية في مختلف المجالات التقنية:

- تستعد الصين حاليًا لإصدار مخطط مدته 15 عامًا – يعرف باسم “معايير الصين 2035” – الذي يوجز خططها لوضع المعايير العالمية للتقنيات المستقبلية.
- أعلنت الصين في عام 2017 عن طموحاتها لتصبح رائدة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.
- كشفت بكين قبل خمس سنوات، أي في عام 2015، النقاب عن خطة “صنع في الصين 2025” للسيطرة على صناعة التكنولوجيا الفائقة العالمية.
ويعد مخطط الصين المسمى “معايير الصين 2035” في الأساس عبارة عن المواصفات والقواعد التقنية التي تحدد عدد التقنيات المستخدمة يوميًا، مثل شبكات الهاتف المحمول.

ويمكن القول إن قدرة التأثير على هذه التقنيات المستخدمة يوميًا قد يكون لها آثار واسعة النطاق على القوة التي تمتلكها بكين في مختلف مجالات التكنولوجيا على مستوى العالم.

وتدور المنافسة بين الولايات المتحدة والصين بشكل أساسي حول من سيسيطر على البنية التحتية والمعايير العالمية لتكنولوجيا المعلومات.

الولايات المتحدة رائدة في الذكاء الاصطناعي:
وجد تقرير حديث درس القدرة التنافسية للذكاء الاصطناعي ضمن 48 اقتصادًا أن الولايات المتحدة لا تزال رائدة بشكل ملحوظ، وقال التقرير إن الاقتصادات الأخرى المدرجة في المؤشر والبالغ عددها 47 اقتصادًا ستواجه صعوبات شديدة في اللحاق بقطاع الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة في المدى المنظور.

ويعزى ذلك إلى قوة الولايات المتحدة، لا سيما في مجال براءات الاختراع للذكاء الاصطناعي والاستثمار والبحث الأكاديمي، وأوضح التقرير أن الترتيب لم يكن مفاجئًا، وذلك بالنظر إلى أن شركات البرمجيات الكبرى يقع مقرها في الولايات المتحدة.

وتوصل التقرير إلى هذه الخلاصة بالاعتماد على خمسة عوامل هي: البحث الأكاديمي وبراءات الاختراع والاستثمار والعمالة والأجهزة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، فقد وجد التقرير أيضًا أنه من المرجح أن تُهيئ الصين، التي تحتل المرتبة الثانية خلف الولايات المتحدة في المؤشر، نظامًا بيئيًا قويًا ومستقلاً لصناعة الذكاء الاصطناعي لأسباب اقتصادية وجيوسياسية.

ووفقًا لتصريحات (مايكل براون) Michael Brown، مدير وحدة الابتكار الدفاعي في وزارة الدفاع الأمريكية، فإن الصين ستظل بحاجة إلى اللحاق بالركب في مجالين، هما المحركات النفاثة وأشباه الموصلات.

وقال براون: “أعتقد أننا لا نستطيع أن نكتفي بما حققناه، وأعتقد أن الصين قادرة على المنافسة بشدة، وهذا ما يجعلني قلقًا للغاية، إذا لم نستيقظ ونرى ما يتعين علينا القيام به للمنافسة”.

وبالرغم من أن العديد من الدول قد بذلت جهودًا لتعزيز قطاع التكنولوجيا الحيوية المحلي، إلا أن الصين هي الدولة الوحيدة التي يمكن أن تمثل خطرًا على التفوق الأمريكي في مجال التكنولوجيا الحيوية.

وتهدف سياسة الصين إلى أن تمثل التكنولوجيا الحيوية ما يقرب من 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الصيني بحلول عام 2020، وبالمقارنة، فإن التكنولوجيا الحيوية تشكل نحو 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.

ماراثون القوة العظمى:
أشار الخبراء إلى أنه يمكن للولايات المتحدة الاستفادة من التحالفات مع الدول الأخرى وإعادة توجيه السياسة المحلية لزيادة القدرة التنافسية.

وتشكل الولايات المتحدة وحلفاؤها ما يقرب من ثلثي البحث والتطوير العالميين، وهناك طرق استثنائية يمكن من خلالها الاستفادة من مجموعة البحث والتطوير والتنسيق بشأن الأولويات المشتركة.

وتشمل الإستراتيجية الأكثر أهمية والأكثر صعوبة الحاجة إلى الابتعاد عن التفكير القصير المدى المتأصل في مجتمع الأعمال في الولايات المتحدة؛ ليكون أكثر توجهًا على المدى الطويل، وذلك لأن الصين تتبنى وجهة نظر طويلة المدى، وكجزء من إستراتيجيتها الوطنية الشاملة، فإنها ترى أن التكنولوجيا والابتكار هما مفتاح تطوير القدرات الوطنية.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق