يفكر المستخدم دائمًا في فيسبوك وجوجل عندما يأتي ذكر الإعلانات والتتبع عبر الإنترنت. وهذا صحيح، هذه الشركات هي الأبرز في هذا المجال بدون شك، لكن يبدو أن سبوتيفاي لديها طموح لمنافستهم، وهي بالفعل تمتلك المؤهلات لفعل ذلك.


وفي كل يوم يمر، يقوم ملايين المستخدمين لتطبيق سبوتيفاي بتشغيل الموسيقى على هواتفهم الذكية، أجهزتهم اللوحية، والحاسب الشخصي. ومن ثم يستمرون في الاستماع لهذه الموسيقى على جميع الأجهزة أو حتى بث الموسيقى من واحد لآخر.


وبهذا الشكل، في كل يوم تقوم سيرفرات سبوتيفاي باستلام أكثر من 100 مليار نقطة بيانات من هؤلاء المستخدمين.



تتبع تطبيق سبوتيفاي للبيانات

كل وحدة بيانات صغيرة تكون كافية لجعل سبوتيفاي أكثر علمًا بالمستخدمين. وهذه البيانات تضم الأغاني التي نستمع لها باستمرار، كيفية استماعنا لها، أوقات الاستماع، وكذلك الأنشطة التي يقوم بها المستخدم أثناء الاستماع.


وكما صرحت سبوتيفاي رسميًا، هذه البيانات يتم استخدامها في فهم أذواق المستخدمين، مشاعرهم، طريقة تفكيرهم، والمزيد. وهذا يجعل الشركة قادرة على الاستهداف بالإعلانات بشكل احترافي.


ويمتلك تطبيق بث الموسيقى الأشهر حاليًا أكثر من 365 مليون مستخدم نشط. 165 مليون منهم مشتركين في الباقات المدفوعة حتى لا يستمعوا للإعلانات، في مقابل 200 مليون مستخدم يستمعون للإعلانات ويستخدمون التطبيق مجانًا.



ما الذي تعرفه عنك

كل ما يقوم به المستخدم على إصدار الويب، تطبيق الحاسب الشخصي وتطبيقات الهواتف الذكية مراقب من قبل الشركة. وهو ما يشمل عمليات البحث عن الأغاني والبودكاست، تشغيل الأغاني، إيقاف تشغيلها، خلط قوائم التشغيل، والمزيد.


وعلى سبيل المثال، سبوتيفاي يعلم أنك بحثت عن أغنية لها علاقة بالانفصال عن الشريك، ومن ثم بحثت عن قائمة تشغيل تضم أغنيات لها علاقة بنفس الشهور وقضيت ساعتين تستمع لها.


ونظرًا لأن الموسيقى التي يسمعها المستخدم تكشف بشكل غير مباشر عمّا يشعر به وعمّا يمر به من ظروف، فهذا يساعد سبوتيفاي على استهداف هذا المستمع بإعلانات تلائم حالته، ناهيك عن بيانات أخرى تمتلكها عنك على مدار فترة استخدامك للتطبيق.



وسبوتيفاتي بالفعل تكشف في سياسة الخصوصية عمّا تقوم به، إلا أن هذه السياسة تأتي في 4,500 كلمة، وقد وصفها أحد المتخصصين بأنها تستخدم لغة صعبة وغير واضحة.


وتزداد قوة سبوتيفاي أكثر وأكثر في حالة تسجيل دخولك للتطبيق باستخدام وسيلة خارجية، فيسبوك أو جوجل مثلًا. بمجرد تسجيلك بهذه الوسيلة تحصل فيسبوك على بيانات أساسية.



ما الذي يمكن فعله حيال ذلك

توجد بعض الخطوات الأساسية التي يمكنك اتخاذها للحد من قدرات سبوتيفاي فيما يتعلق بجمع بياناتك وتتبعك من ناحية، ومن ناحية أخرى للحفاظ على خصوصيتك أثناء الاستماع.


وأولى تلك الخطوات هي أن تستخدم سبوتيفاي في وضع الجلسة الخاصة Private Session، وهي خاصية يمكن تفعيلها من الخيارات الاجتماعية Social ضمن الإعدادات. لكن ستحتاج لتفعيلها في كل مرة تفتح فيها التطبيق.


ومن ناحية أخرى فقد صرّحت الشركة سابقًا أن ما تستمع له في الجلسات الخاصة قد لا يؤثر على توصيات الموسيقى الخاص بك، وهو ما يعني أن الشركة لا تتبع هذه الجسات.


وعلى منصة الحاسب الشخصي يوجد خيار أساسي يجب تفعيله. وهو الموجود ضمن الإعدادات وتحت قسم “عرض الإعدادات المتقدمة”، وهذا الخيار هو حذف حظر ملفات تعريف الارتباط ومنع تخزينها.


وتقدم سبوتيفاي عدد من الخيارات الأخرى لكن فقط عبر موقعها على الويب. كل ما تحتاجه هو فتح الموقع ومن ثم التوجه لإعدادات الخصوصية عبر هذا الرابط. ومن هذه الصفحة يمكنك إغلاق كل الخيارات المتعلقة بجمع البيانات مثل Tailored Ads، وFacebook Data.


والأولى تساعد سبوتيفاي على عرض إعلانات مناسبة لك -عن طريق تتبع بياناتك- ولذلك يجب إغلاقها. والثانية ستمنعها من الوصول للمعلومات الخاصة بحساب الفيسبوك عند إغلاقها.