تم تسريب مجموعة كبيرة من الملفات الداخلية الخاصة بشركة فيسبوك خلال الفترة الأخيرة، ولاحقًا كشفت المسرّبة عن هويتها لتكون فرانسيس هاوجن والتي كانت تعمل كمديرة للمشاريع في الشركة.


وتضمنت التسريبات معلومات تؤكد أن فيسبوك تساهلت في التعامل مع صحة المراهقين النفسية في مقابل الترويج للمحتوى الذي يثير تفاعل المستخدمين مهما كان مضرًا. إلى جانب دراسات داخلية قامت بها الشركة حول الضرر الذي تسببه منصة إنستاجرام لمستخدميها.

وبطبيعة الحال فإن الشركة قد رفضت تلك الادعاءات بشكل تام. لكنها لجأت لأسوأ الوسائل الممكنة للتعامل مع هذه القضية. وهي إخفاء مارك زوكربيرج عن الصورة من ناحية، وتشويه فرانسيس هاوجن من ناحية أخرى.


ويرى الخبراء أن الاستراتيجية التي استخدمتها فيسبوك لم تكن موفقة أبدًا. وذلك في ظل أن عضو مجلس الشيوخ الأمريكي إدوارد ماركي قد وصفت فرانسيس هاوجن بأنها “البطلة الأمريكية للقرن الواحد والعشرين”. “وأن الولايات المتحدة الأمريكية تدين لها بالكثير من الامتنان”.


وبشكل عام، وكما سلف الذكر، فإن الملفات التي تم تسريبها هي ملفات حقيقية من داخل الشركة. والتي توضح تفضيل الشركة بشكل دائم للأرباح والنمو في مقابل التهاون مع صحة المستخدمين الشخصية والضرر الذي قد يتعرضون له، خصوصًا الأطفال والمراهقين.


فيسبوك تهاجم كاشفة فسادها

أتى تصريح الشركة الرسمي كالتالي: “استمعت اللجنة الفرعية للتجارة في مجلس الشيوخ اليوم لمديرة مشاريع سابقة في الشركة والتي عملت لأقل من عامين ولم يكن لديها أي صلاحيات هامة. كما أنها لم تتلقى أي تقارير مباشرة. وكذلك فإنها لم تحضر أبدًا أي اجتماع هام.


ويكشف التصريح عن محاولة فيسبوك للتقليل من شأن هاوجن لدرجة عدم ذكر اسمها. وضمنيًا وصفتها الشركة بأنها موظفة غير مهمة ولا يمكنها من الأساس أن تكشف عن فسادٍ ما. وضمنيًا أيضًا تمت الإشارة إلى أنها ليست محلًا للثقة حتى ولو كانت تمتلك مستندات تؤيد ادعاءاتها.


وقد صرّحت الشركة أيضًا قائلة: “نحن لا نتفق مع طريقة وصفها لبعض المشاكل الذي تحدثت عنها أثناء الجلسة.”، وهو ما يعني أن الشركة ترى أن هاوجن تكذب بشأن ما تحدثت عنه.

واستكمالًا للتصريح ذكرت الشركة: “بالرغم من كل هذا، نحن جميعًا نتفق على أن هذا هو الوقت المثالي لتشريع قوانين جديدة للإنترنت حيث إن القوانين الحالية قد مر عليها 25 عامًا.”


وتوضح لنا الأحداث، وخصوصًا تصريحات الشركة، أن فيسبوك لا تمتلك أي أدلة مضادة لما كشفت عنه هاوجن. وذلك لأنها وإن كانت تمتلك أي دليل لكانت قد كشفت عنه بالفعل. كما أن الشركة قد فضلت الهجوم على هاوجن والتقليل من شأنها.


وصرح Samidh Chakrabarti، مدير فريق السلامة المدنية السابق في فيسبوك، أن ادعاءات فيسبوك غير صحيحة. وذلك نظرًا لأنه كان مديرًا للفريق الذي كانت تعمل فيه فرانسيس داخل الشركة.


ولعل غياب مارك زوكربيرج عن الصورة بهذا الشكل قد زاد من الوضع سوءًا، كما وصفت المصادر هذا الوضع بأن الشركة قد “خبأته” عن الأنظار. وذلك لأن مارك زوكربيرج هو أهم متخذي القرار داخل الشركة، وهو مسؤول بشكل أو بآخر عن تلك الأحداث.